صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

324

شرح أصول الكافي

ثم العجب انّ جماعة من أفاضل المتأخرين ذهبوا إلى انّ لا مؤثر في الوجود الا اللّه ، بل نقلوا اتفاق الحكماء في ذلك وان الوسائط شروط ومعدات وليس شيء منها فاعلا مؤثرا ، مع انّ الوجودات متعددة عند أكثر هؤلاء سيما المشائين الذين هم اتباع أرسطو ، والوجود عندهم مبدأ الأثر وما لا تأثير له في شيء لا وجود له . قال الشيخ رئيس اتباع المشائين أبو علي بن سينا في كتاب الإشارات : الأول يبدع جوهرا عقليا هو بالحقيقة مبدع وبتوسطه جوهرا عقليا وجرما سماويا . وقال الشيخ المقتول مقدم اتباع اشراقيين محى رسوم حكماء الفرس في كتابه المسمى بالهياكل : ان النور القوى لا يمكن نور الضعيف من الاستقلال بالانارة ، فالقوّة القاهرة الواجبية لا تمكن الوسائط من الاستقلال لوفور فيضه وكمال قدرته . وقال أيضا : ليس ان حركات الأفلاك توجد الأشياء لكنها تحصل الاستعدادات ويعطى الحق الأول ما يليق باستعداده . وقال نصير الملّة والدّين المحقّق الطوسي رحمه الله في شرح الإشارات : قد شنع عليهم أبو البركات البغدادي بأنهم نسبوا المعلولات التي في المراتب الأخيرة إلى المتوسطة والمتوسطة إلى العالية ، والواجب ان ينسب الكل إلى المبدأ الأول ويجعل المراتب شهودا « 1 » معدة للإفاضة . وهذه مؤاخذة تشبه المؤاخذات اللفظية ، فان الكل متفقون على أن الوجود معلول له على الاطلاق فان تساهلوا في تعاليمهم لم يكن منافيا لما اسسوه وبنوا عليه مسائلهم . وقال الفخر الرازي : الحق عندي انه لا مانع من اسناد كل الممكنات إليه تعالى لكنّها على قسمين : منها ما امكانه الذاتي كاف في صدوره عن البارئ تعالى ، فلا جرم يكون فائضا عن البارئ من غير شرط ، ومنها ما لا يكفى امكانه بل لا بدّ من حدوث أمور قبل حدوثها ليكون الأمور السابقة مقربة للعلة الفياضة إلى الأمور اللاحقة ، وذلك انما ينتظم بحركة دائمة دورية ، ثم إن تلك الممكنات متى استعدت للوجود

--> ( 1 ) . شروطا « شرح الإشارات »